عمر السهروردي
166
عوارف المعارف
إن شئت أن تستقرض المال منفق * على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها * عليك وإرفاقا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغنى وإن أبت * فكل ممنوع بعدها واسع العذر فإذا استنفذ الفقير الجهد من نفسه ، وأشرف على الضعف ، وتحققت الضرورة ، وسال مولاه ولم يقدر له بشيء ، ووقته يضيق عن الكسب من شغله بحاله ، فعند ذلك يقرع باب السبب ويسأل ، فقد كان الصالحون يفعلون ذلك عند فاقتهم . نقل عن أبي سعيد الخراز أنه كان يمد يده عند الفاقة ويقول ثم شيء للّه . ونقل عن أبي جعفر الحداد وكان أستاذا للجنيد أنه كان يخرج بين العشاءين ويسأل من باب أو بابين ، ويكون ذلك معلومة على قدر الحاجة بعد يوم أو يومين . ونقل عن إبراهيم بن أدهم أنه كان معتكفا بجامع البصرة مدة ، وكان يفطر في كل ثلاث ليال ليلة ، وليلة إفطاره يطلب من الأبواب . ونقل عن سفيان الثوري أنه كان يسافر من الحجاز إلى صنعاء اليمن ويسأل في الطريق ، وقال : كنت أذكر لهم حديثا في الضيافة فيقدم إلى الطعام ، فأتناول حاجتي ، وأترك ما يبقى . وقد ورد : من جاع ولم يسأل فمات دخل النار . ومن عنده علم وله مع اللّه حال لا يبالي بمثل هذا ، بل يسأل بالعلم ويمسك عن السؤال بالعلم . وحكى بعض مشايخنا عن شخص كان مصرا على المعاصي ثم انتبه وتاب وحسنت توبته ، وصار له حال مع اللّه تعالى ، قال : عزمت أن أحج مع القافلة ، ونويت أن لا أسأل أحدا شيئا ، واكتفى بعلم اللّه بحالي . قال : فبقيت أياما في الطريق ففتح اللّه على بالماء والزاد في وقت الحاجة ، ثم وقف الأمر ولم يفتح اللّه على بشيء ، فجعت وعطشت حتى لم يبق لي طاقة ، فضعفت